أعراض الدورة الشهرية ليست آلامًا عشوائية. تؤكد العلوم الطبية أن معظم الإحساسيات المرتبطة بالدورة تنتج عن عمليات فسيولوجية محددة. فهم هذه الإشارات يساعد المستخدمين على قراءة بيانات دورتهم بوضوح وهدوء.
من أكثر الأعراض شيوعًا التقلصات. تنتج هذه التقلصات عن مركبات تُسمى البروستاغلاندينات، وهي مواد تحفّز الرحم على الانقباض لطرد بطانته. كلما زادت مستويات البروستاغلاندين، زادت شدة الانقباضات. كما تؤثر هذه المواد على الجهاز الهضمي، ولهذا ترتبط التقلصات أحيانًا بتغيرات في حركة الأمعاء.
أما آلام أسفل الظهر فلها تفسير عصبي. يشترك الرحم وأسفل الظهر في مسارات عصبية متقاربة. وعندما ينقبض الرحم، تنتقل الإشارات العصبية إلى مناطق أخرى مثل الظهر أو الفخذين، وهو ما يُعرف بالألم المُحال.
الانتفاخ ينتج عن تغيرات هرمونية، خاصة البروجسترون، الذي يؤثر على احتباس السوائل وحركة الجهاز الهضمي. بطء الهضم وتغير توزيع السوائل يسببان شعور الامتلاء والضغط في البطن.
أما ألم الثدي فيرتبط بتقلبات الإستروجين والبروجسترون، حيث تؤثر هذه الهرمونات على أنسجة الثدي واحتباس السوائل. وتؤكد الأبحاث أن هذه الحساسية تكون أقوى قبل وأثناء الحيض ثم تزول لاحقًا.
يتأثر النوم ودرجة حرارة الجسم أيضًا بالهرمونات. يرفع البروجسترون حرارة الجسم قليلًا وقد يقلل جودة النوم العميق، مما يؤدي إلى الشعور بالتعب أو الأرق.
الصداع خلال الدورة غالبًا ما يكون مرتبطًا بانخفاض الإستروجين. تشير الدراسات إلى أن هذا الهرمون يؤثر على الأوعية الدموية وكيمياء الدماغ، مما يفسر ظهور الصداع أو الشقيقة في هذه الفترة.
تختلف الأعراض من شخص لآخر. يساعد تتبع الدورة في التطبيقات على اكتشاف الأنماط الفردية، مما يسهل معرفة ما هو طبيعي لكل جسد.
العافية خلال الدورة لا تعني غياب الأعراض تمامًا، بل تعني فهم ما يحدث داخل الجسم والتعامل معه بوعي. عندما تُتابَع الأعراض بدل تجاهلها، تصبح الدورة أكثر وضوحًا وأقل إرباكًا.









