ما تؤكده العلوم عن الدورة الشهرية — وما لا تزال كثير من النساء يجهلنه

غالبًا ما تُختصر الدورة الشهرية في كلمة “الحيض”، لكن الأبحاث الطبية تؤكد أنها عملية بيولوجية معقدة تؤثر على معظم أنظمة الجسم. فهم آلية عملها يساعد النساء على التمييز بين التغيرات الطبيعية والمعلومات الخاطئة، كما يعزز الاستفادة من تطبيقات تتبع الدورة.

تنقسم الدورة الشهرية النموذجية إلى أربع مراحل: الحيض، الطور الجُريبي، الإباضة، والطور الأصفري. تتحكم في هذه المراحل تغيرات هرمونية دقيقة، أبرزها الإستروجين والبروجسترون. هذه الهرمونات لا تؤثر على الرحم فقط، بل تمتد آثارها إلى الدماغ، الأيض، المناعة، ومستويات الطاقة.

خلال مرحلة الحيض، يتخلص الرحم من بطانته. تؤكد الدراسات الطبية أن التعب في هذه المرحلة مرتبط بانخفاض مؤقت في الحديد وتغيرات في مؤشرات الالتهاب. لذلك، فإن الشعور بالحاجة للراحة ليس ضعفًا، بل استجابة فسيولوجية طبيعية.

يبدأ الطور الجُريبي بعد انتهاء النزيف، حيث يرتفع مستوى الإستروجين تدريجيًا. أظهرت الأبحاث أن هذا الارتفاع يدعم التركيز، الذاكرة، وتعافي العضلات. لهذا السبب، تشعر كثير من النساء بطاقة ذهنية وجسدية أفضل في هذه المرحلة.

أما الإباضة فهي مرحلة قصيرة لكنها محورية. علميًا، تُعد الفترة الأعلى خصوبة، حيث يتم إطلاق البويضة. تؤثر الذروة الهرمونية خلال هذه المرحلة على درجة حرارة الجسم، الإفرازات، وحتى بعض السلوكيات الاجتماعية. تعتمد طرق الوعي بالخصوبة وتطبيقات التتبع الحديثة على هذه المؤشرات المثبتة علميًا.

يأتي بعد ذلك الطور الأصفري، الذي يسيطر عليه هرمون البروجسترون. تشير الدراسات إلى أن هذا الهرمون له تأثير مهدئ لكنه قد يبطئ بعض وظائف الجسم. قد يصبح الهضم أبطأ، وترتفع درجة حرارة الجسم قليلًا، وتزداد الحساسية للتوتر. هذه التغيرات فسيولوجية وليست ضعفًا نفسيًا.

من الحقائق العلمية المهمة أن أعراض الدورة ليست عشوائية. تؤكد الأبحاث أن الصداع، اضطرابات الهضم، تغيرات النوم، مشاكل البشرة، وتقلبات المزاج غالبًا ما تتبع أنماطًا مرتبطة بمراحل الدورة. تتبع هذه العلامات بمرور الوقت يساعد على فهم الجسم بشكل أفضل.

كما يؤكد الأطباء أن الدورات الشهرية ليست متطابقة بين النساء. يختلف طول الدورة، شدة الأعراض، ومدد المراحل بشكل طبيعي. لذلك، فإن المقارنة بين النساء غير دقيقة طبيًا، بينما يوفر التتبع الشخصي فهمًا أدق.

التثقيف الصحي حول الدورة الشهرية لا يعني التشخيص أو التحكم، بل يعني الوعي بالجسد — فهم ما هو طبيعي عادةً، والانتباه لأي تغيير خارج النمط المعتاد.

تؤكد العلوم أن المعرفة تقلل القلق، وتحسن العناية الذاتية، وتساعد على التواصل الأفضل مع المختصين الصحيين عند الحاجة.