ما أكلته خلال دورة واحدة غيّر أعراض ثلاث دورات بعدها

قبل بضعة أشهر، قررت القيام بتجربة بسيطة. لم تكن حمية، ولا تنظيفًا للجسم، بل مجرد وعي. خلال دورة شهرية كاملة، راقبت ما آكله أثناء الدورة وكيف يتفاعل جسدي بعد ذلك. لم أتوقع فرقًا كبيرًا، لكن النتيجة فاجأتني.

أول ما لاحظته هو تأثير الطعام على مستوى الطاقة. في أول يومين من الدورة، كنت أشعر عادةً بتعب شديد ودوخة. هذه المرة، بدل تخطي الوجبات أو تناول السكر السريع، ركزت على الأطعمة الدافئة والمغذية. الشوربات، اليخنات، البيض، الخضروات المطبوخة، والحبوب الكاملة أصبحت الأساس. شعرت أن جسدي مدعوم لا مُرهق.

شرحت لي أخصائية تغذية سابقًا أن الجسم أثناء الحيض يفضّل الأطعمة الدافئة وسهلة الهضم. فقدان الدم والتغيرات الهرمونية يضغطان على الجسم، والأطعمة الباردة أو الكافيين الزائد أو السكر المكرر تجعله يعمل أكثر في وقت يحتاج فيه للراحة. هذا بدا واضحًا عندما قلت التقلصات بعد استبدال المشروبات الباردة بالأعشاب الدافئة.

أكثر ما أدهشني كان تأثير الحديد مع فيتامين C. كنت أعرف أهمية الحديد، لكنني لم أكن أدرك أهمية امتصاصه. العدس مع الليمون، السبانخ مع الطماطم، والتمر مع البرتقال خففوا التعب الشديد الذي كنت أشعر به بعد انتهاء الدورة. لم يكن التأثير فوريًا، لكنه كان مستمرًا.

كما تغيرت علاقتي بالرغبات الغذائية. بدل مقاومتها، بدأت أفسرها. عندما اشتهيت الشوكولاتة، اخترت الشوكولاتة الداكنة الغنية بالمغنيسيوم. وعند الرغبة في المالح، لجأت للزيتون أو المكسرات أو الشوربة بدل الوجبات المصنعة. غالبًا ما تكون الرغبات إشارة لنقص غذائي، لا ضعف إرادة.

تعلمت أيضًا درسًا مهمًا عن الهضم. هرمونات مثل البروجسترون تبطئ الهضم قبل وأثناء الدورة. الوجبات الثقيلة والدسمة زادت الانتفاخ والانزعاج. بينما الوجبات الخفيفة والمتقاربة هدّأت المعدة وحسّنت المزاج.

الأجمل أن الفوائد لم تتوقف مع انتهاء الدورة. الدورة التالية جاءت بألم أخف، والتي بعدها كانت أقصر. الطعام لم “يعالج” الدورة، لكنه بالتأكيد علّم جسدي كيف يتعامل معها بشكل أفضل.

الأكل أثناء الدورة ليس عن الحرمان أو المثالية، بل عن الإصغاء. عندما تغذين جسدك بما يحتاجه في هذه الفترة، يتذكر ذلك… ويستجيب دورة بعد دورة.