غالبًا ما يتم التقليل من شأن التغيرات النفسية المصاحبة للدورة الشهرية أو اعتبارها مبالغة. لكن علوم الأعصاب الحديثة توضح أن هذه التغيرات مرتبطة بشكل مباشر بالنشاط الهرموني وكيمياء الدماغ، وليست ضعفًا أو نقصًا في التحكم.
هرمونا الإستروجين والبروجسترون لا يقتصر دورهما على الإنجاب فقط، بل يؤثران على النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين و GABA، وهي المسؤولة عن المزاج والدافع والهدوء والتركيز. ومع تغير مستويات هذه الهرمونات خلال الدورة، تتغير التجربة العاطفية بشكل طبيعي.
خلال المرحلة الجُريبية، يرتفع الإستروجين تدريجيًا. تربط الأبحاث بين ارتفاعه وتحسن المرونة الذهنية، التواصل الاجتماعي، والمزاج الإيجابي. يشعر الكثيرون خلال هذه الفترة بوضوح ذهني وثقة أعلى.
بعد الإباضة، يصبح البروجسترون أكثر سيطرة. لهذا الهرمون تأثير مهدئ على الدماغ، لكنه قد يزيد الحساسية للتوتر لدى البعض. قد تظهر خلال هذه المرحلة حاجة أكبر للراحة، ووضع حدود عاطفية، والالتزام بالروتين.
في الأيام التي تسبق الحيض، ينخفض كل من الإستروجين والبروجسترون. هذا الانخفاض قد يؤدي إلى تراجع نشاط السيروتونين، مما يفسر زيادة العصبية أو الحزن أو حدة المشاعر. هذه استجابات بيولوجية مؤقتة وليست سمات شخصية.
تلعب جودة النوم دورًا مهمًا أيضًا. يمكن للتغيرات الهرمونية أن تؤثر على الساعة البيولوجية، مما يجعل الدماغ أكثر حساسية للتوتر عند اضطراب النوم. تتبع النوم مع مراحل الدورة يكشف غالبًا روابط واضحة مع الحالة النفسية.
فهم العلاقة بين الدماغ والهرمونات يساعد على التخطيط الأفضل للعناية الذاتية والتواصل وتوزيع الجهد خلال الشهر. الصحة النفسية هنا لا تعني إلغاء المشاعر، بل فهمها والتعامل معها برحمة.
