دراسة طبية صغيرة جعلتني أعيد التفكير في كل ما أعرفه عن دورتي الشهرية

في العام الماضي، أثناء قراءتي لتقرير طبي قصير شاركته باحثة في صحة المرأة، صادفت فكرة بسيطة لكنها عميقة: معظم النساء يعشن الدورة الشهرية، لكن القليل فقط يراقبن أنماطها خارج أيام النزيف. هذه الجملة علقت في ذهني.

تابعت الدراسة نساءً سجلن ليس فقط مواعيد الدورة، بل أيضًا جودة النوم، الهضم، المزاج، تغيرات البشرة، ومستويات الطاقة على مدار عدة أشهر. وكانت النتيجة مفاجئة—الكثير من الأعراض التي اعتبرتها النساء “عشوائية” اتبعت أنماطًا واضحة مرتبطة بالدورة.

بدافع الفضول، قررت تطبيق ذلك على نفسي. بدأت بتسجيل تفاصيل صغيرة: أيام الشعور بالثقة، أيام ضعف التركيز، الانتفاخ، أو حتى لحظات الإبداع المفاجئة. خلال شهرين فقط، ظهرت الأنماط بوضوح. أيام انخفاض الطاقة كانت متوقعة. الحساسية العاطفية لها توقيت. وحتى الصداع أصبح له إيقاع.

هذا الوعي غيّر أسلوبي في الحياة. توقفت عن لوم نفسي في الأيام الصعبة، وتوقفت عن الضغط الزائد في الأيام الجيدة. بدأت أُنسّق مهامي مع دورتي. التخطيط، التعلم، والتواصل الاجتماعي أصبح أسهل عندما يتم في الوقت المناسب.

أحد أهم الاكتشافات في الدراسة كان متعلقًا بـ مستويات الالتهاب. لاحظ الباحثون ارتفاعًا طفيفًا في الالتهاب قبل الحيض، مما يفسر زيادة آلام المفاصل، حب الشباب، واضطرابات الهضم. لم يكن هذا “وهمًا”—بل أمرًا قابلًا للقياس. دعم الجسم بالراحة، أطعمة مضادة للالتهاب، والماء قلل الأعراض بشكل واضح.

كما كشفت الدراسة جانبًا مثيرًا عن الحدس والوعي الذاتي. العديد من المشاركات شعرن بوضوح عاطفي أقوى في مراحل معينة من الدورة. وعندما استمعن لهذه الإشارات، ساعدتهن على اتخاذ قرارات أفضل—لا متهورة.

أكثر ما أثر فيّ هو إدراكي لمدى قلة ما نتعلمه عن هذا الموضوع. غالبًا ما تُختصر الدورة الشهرية في أيام النزيف، بينما هي في الحقيقة تؤثر على الدماغ، الأيض، المناعة، والمشاعر.

علّمتني هذه التجربة أن المعرفة ليست سيطرة، بل حرية. عندما تفهم المرأة دورتها، تتوقف عن محاربة نفسها، وتبدأ في التعاون مع طبيعتها البيولوجية.

دورتك ليست عائقًا، بل خريطة. وعندما تتعلمين قراءتها، يصبح كل شيء أوضح.