لفترة طويلة، كنت أتعامل مع الدورة الشهرية كإزعاج يجب التغلب عليه. أعمل رغم الألم، أتجاهل التعب، وأقنع نفسي بأن القوة تعني الاستمرار. كان التوقف يعني الكسل، والبطء يعني الفشل—إلى أن أجبرني جسدي على إعادة التفكير.
في إحدى الدورات، كانت التقلصات أشد من المعتاد، نومي متقطع، وطاقتي منخفضة تمامًا. أوضحت لي مختصة في العافية أن الحيض ليس يوم عمل طبيعي للجسم، بل مرحلة تعافٍ فسيولوجية. الرحم ينقبض، الهرمونات تتغير، والجهاز العصبي يصبح أكثر حساسية. تجاهل هذه الإشارات غالبًا يؤدي إلى أعراض أقوى مع الوقت.
في تلك اللحظة، قررت تجربة نهج مختلف. بدل المقاومة، عدّلت إيقاعي.
بدأت بإعادة تعريف العافية أثناء الدورة. العافية لم تعد تعني الإنتاجية أو التمارين القاسية، بل الدفء، الراحة، والدعم اللطيف. استخدمت الكمادات الدافئة بانتظام، ليس فقط لتخفيف الألم، بل لتهدئة الجهاز العصبي. أظهرت الدراسات أن الحرارة تزيد تدفق الدم وتقلل توتر العضلات، مما يساعد مباشرة على تقلصات الرحم.
تغيرت الحركة أيضًا. توقفت عن التمارين المكثفة واستبدلتها بالتمدد، المشي البطيء، وتمارين التنفس. الحركة الخفيفة ساعدت على تحسين الدورة الدموية دون إرهاق الجسد. والمفاجأة أنها قللت التيبّس وقلصت مدة الألم.
إحدى التغييرات المؤثرة كانت خلق بيئة مناسبة للدورة. خففت الإضاءة مساءً، قللت الضوضاء، وتجنبت التحفيز الزائد. الإرهاق الحسي أثناء الحيض قد يزيد الصداع والتوتر. تهدئة البيئة ساعدت ذهني على الاستقرار، مما انعكس على الجسد.
تعلمت أيضًا التخطيط المسبق. تجهيز الوجبات، تنظيم المهام، وخفض التوقعات قبل الدورة منحني الإذن بالراحة عند بدايتها. العافية لا تتعلق فقط بما تفعلينه أثناء الدورة، بل بما تهيئينه قبلها.
أهم تغيير كان ذهنيًا. توقفت عن اعتبار دورتي ضعفًا، وبدأت أراها إعادة ضبط. وقت يطلب فيه جسدي الرعاية بدل الضغط. وعندما احترمت هذا الطلب، أصبحت دورتي أكثر انتظامًا، ألمي أخف، وتعافي أسرع.
العافية خلال الدورة ليست عن الكمال أو السيطرة، بل عن الاحترام. عندما تتوقفين عن محاربة دورتك وتبدئين بدعمها، يستجيب جسدك… بتوازن.
