لسنوات، كنت أظن أن هناك خطبًا ما فيّ. قبل نزول الدورة بأسبوع تقريبًا، تتغير أفكاري. المشاكل الصغيرة تصبح ثقيلة، صبري ينفد، وأشعر بحساسية زائدة وانفصال عن نفسي. كنت ألوم التوتر أو شخصيتي أو ضعفًا داخليًا—إلى أن فهمت الحقيقة.
شرحت لي مختصة في الصحة النفسية أن الدماغ لا ينفصل عن الدورة الشهرية. التغيرات الهرمونية، خصوصًا انخفاض الإستروجين والسيروتونين قبل الحيض، تؤثر مباشرة على المزاج والتركيز وتنظيم المشاعر. ما كنت أشعر به لم يكن وهمًا، بل تفاعلًا بيولوجيًا حقيقيًا.
هذا الفهم غيّر كل شيء.
بدل مقاومة مشاعري، بدأت أستعد لها. صرت أعتبر الأيام التي تسبق الدورة فترة للعطف النفسي. توقفت عن جدولة النقاشات الصعبة أو القرارات المهمة في تلك الفترة. مجرد السماح لنفسي بالتهدئة خفف حدة المشاعر بشكل ملحوظ.
إحدى أهم العادات التي اكتسبتها كانت تسمية المشاعر دون حكم. قول “أشعر بالإرهاق اليوم” بدل “أنا درامية” أحدث فرقًا كبيرًا. الدراسات تشير إلى أن تسمية المشاعر تهدئ الجهاز العصبي وتخفف التوتر. لم أكن أفشل—كنت أستجيب.
أصبح النوم أولوية. قلة النوم ترفع هرمون الكورتيزول، مما يزيد القلق والحزن خلال التقلبات الهرمونية. النوم المبكر قبل الدورة ساعدني على استقرار مزاجي أكثر من أي مكمل غذائي.
تعلمت أيضًا تقليل الإرهاق العاطفي. تصفح الأخبار السلبية أو الدخول في نقاشات مستنزفة زاد الأعراض سوءًا. حماية مساحتي النفسية في هذه الفترة لم تكن هروبًا، بل رعاية ذاتية.
أهم إدراك شافٍ كان هذا: مشاعري خلال الدورة لم تكن عدوي. كانت رسائل تطلب الراحة، والحدود، والرحمة. عندما أصغيت بدل المقاومة، هدأت الموجات العاطفية.
الصحة النفسية خلال الدورة ليست عن “السيطرة على المزاج”، بل عن فهم الإيقاع. عندما توقفت عن توقّع الشعور نفسه كل يوم من الشهر، وجدت السلام في احترام الأيام التي تحتاج عناية أكبر.
