كيف يتفاعل الطعام مع الهرمونات أثناء الدورة الشهرية — ما تقوله الأبحاث

يلعب الغذاء دورًا ملموسًا خلال الدورة الشهرية، خاصة أثناء الحيض. تؤكد الأبحاث الطبية والتغذوية أن احتياجات الجسم الغذائية تتغير قليلًا في هذه المرحلة بسبب التقلبات الهرمونية، الالتهاب، وفقدان الدم. فهم هذه التغيرات يوضح سبب شعور الجسم بالدعم مع أطعمة معينة وزيادة الانزعاج مع أخرى.

خلال الحيض، يفقد الجسم الحديد عبر النزيف. تربط الدراسات العلمية باستمرار بين انخفاض الحديد والشعور بالتعب، الضعف، وقلة التركيز. تُعد الأطعمة الغنية بالحديد مثل البقوليات، الخضروات الورقية، البيض، والحبوب الكاملة مصادر معروفة طبيًا لدعم الطاقة في هذه المرحلة. كما يتأثر امتصاص الحديد بعناصر أخرى، خاصة فيتامين C.

تؤدي التغيرات الهرمونية أثناء الدورة إلى زيادة طفيفة في الالتهاب. أظهرت الأبحاث أن الالتهاب يساهم في التقلصات، الصداع، وآلام المفاصل. الأنظمة الغذائية التي تحتوي على أطعمة مضادة للالتهاب مثل الخضروات، الفواكه، المكسرات، البذور، ومصادر الأوميغا-3 ترتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب، دون أن تُعد علاجًا مباشرًا للألم.

تشير الدراسات الطبية أيضًا إلى أن الهضم يتأثر أثناء الدورة الشهرية. فمركبات البروستاغلاندين المسؤولة عن انقباضات الرحم قد تؤثر على الجهاز الهضمي، مما يفسر الانتفاخ أو الإسهال أو بطء الهضم لدى بعض النساء. الأطعمة سهلة الهضم وتنظيم مواعيد الوجبات تساعد في تقليل الضغط الهضمي.

يؤثر السكر والكربوهيدرات المكررة على مستويات السكر في الدم، والتي قد تصبح أكثر تقلبًا أثناء الحيض. تربط الأبحاث بين تقلب السكر في الدم وزيادة التعب والحساسية المزاجية. الوجبات المتوازنة التي تحتوي على البروتين، الألياف، والدهون الصحية تساعد على استقرار الطاقة خلال اليوم.

تمت دراسة الكافيين أيضًا فيما يتعلق بأعراض الدورة. تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك العالي للكافيين قد يزيد من حساسية الثدي أو التوتر لدى بعض النساء. تختلف الاستجابات فرديًا، لكن الاعتدال مدعوم علميًا.

يُعد الترطيب عاملًا مهمًا آخر تدعمه الأدلة الطبية. يتغير توازن السوائل خلال الدورة، وقد يؤدي الجفاف إلى تفاقم الصداع والتقلصات. الماء والمشروبات غير المحتوية على كافيين تدعم الدورة الدموية وتنظيم حرارة الجسم.

وتؤكد الأبحاث أنه لا توجد حمية واحدة مناسبة لكل النساء أثناء الدورة. تختلف الاستجابات الغذائية بشكل طبيعي. تتبع الطعام إلى جانب الأعراض يساعد على فهم الأنماط الشخصية بدل الالتزام بقواعد عامة صارمة.

الغذاء أثناء الدورة الشهرية لا يتعلق بالمنع أو المثالية، بل بتزويد الجسم بطاقة مستقرة وعناصر داعمة خلال مرحلة تتطلب مجهودًا بيولوجيًا طبيعيًا.