نصيحة طبية عن آلام الدورة غيّرت نظرتي لجسدي بالكامل

لا أنسى ذلك اليوم حين جلست في عيادة طبيبة النساء أشتكي، كعادتي، من آلام الدورة الشهرية. كنت أتوقع الجملة المعتادة: «هذا طبيعي، خذي مسكّنًا وارتاحي».
لكنها قالت شيئًا مختلفًا تمامًا: «الألم أثناء الدورة شائع، لكن المعاناة ليست حتمية».

هذه الجملة دفعتني لمراقبة جسدي بوعي أكبر، ليس فقط أثناء الدورة، بل طوال الشهر.

أول نصيحة صحية شاركتها معي كانت بسيطة لكنها مؤثرة: آلام الدورة تبدأ قبل نزولها بأيام. التغيرات الهرمونية تحدث مبكرًا، وطريقة أكلنا ونومنا وتعاملنا مع التوتر في تلك الفترة يمكن أن تخفف الألم أو تزيده.

شرحت لي أن الجفاف من أكثر الأسباب المهملة للتقلصات الشديدة. قبل الدورة، يميل الجسم لاحتباس السوائل، مما يجعلنا نظن أننا لسنا بحاجة للماء. لكن الحقيقة أن شرب الماء بانتظام يقلل الانتفاخ ويساعد على ارتخاء عضلات الرحم. منذ ذلك الحين، أزيد شرب الماء قبل الدورة بأسبوع، والفرق واضح.

اكتشفت أيضًا أهمية المغنيسيوم إلى جانب الحديد. الكثير من النساء يركزن فقط على فقدان الحديد، لكن نقص المغنيسيوم قد يزيد التقلصات، الصداع، والتعب. إضافة أطعمة مثل اللوز، الموز، الشوفان، والشوكولاتة الداكنة جعلني أشعر بهدوء أكبر خلال الدورة.

ومن الأخطاء التي كنت أرتكبها لسنوات: تجاهل الألم الخفيف وانتظار تفاقمه. عند بداية التقلصات، يكون الرحم قد بدأ بالانقباض بالفعل. الحركة الخفيفة، التمدد، أو كمادات دافئة في هذه المرحلة يمكن أن تمنع اشتداد الألم. التعامل المبكر مع الألم ليس ضعفًا، بل وقاية.

أما أكثر ما أثر فيّ فهو حديثها عن المشاعر. قالت لي: «الرحم يتأثر بالجهاز العصبي». التوتر المستمر يجعل الجسم في حالة تأهب دائم، مما يزيد حدة الألم ومدته. التنفس العميق، التمهل، والمشي الخفيف يمكن أن يخفف الألم جسديًا، وليس نفسيًا فقط.

مع الوقت، فهمت أن النصائح الصحية المتعلقة بالدورة لا تهدف للسيطرة على الجسد، بل التعاون معه. الدورة ليست عدوًا شهريًا، بل رسالة. وعندما يشتد الألم، غالبًا ما يكون تنبيهًا لاحتياج آخر: تغذية، راحة، توازن نفسي، أو نقص غذائي.

اليوم، ما زالت دورتي الشهرية موجودة، لكنها لم تعد مصدر خوف. الإصغاء المبكر، العناية اللطيفة، واحترام إشارات الجسد غيّر كل شيء.